السيد الخوئي

41

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

جعل الحجية للمتعارضين ؟ فمورد البحث ليس من باب التزاحم بشيء إذ التنافي في باب التزاحم يرجع إلى مرحلة الامتثال ، وفي المقام راجع إلى مرحلة الجعل ، فإذا أفتى المفتى بوجوب شيء والآخر بحرمته أو أفتى أحدهما بوجوب صلاة القصر في موضع والآخر بوجوب صلاة الاتمام فيه فكيف يمكن للشارع أن يحكم بوجوبه وبحرمته أو بوجوب الصلاتين ؟ مع طرد كل منهما الآخر إما بالمطابقة كما في المثال الأول أو بالالتزام كما في الثاني ، للعلم الخارجي من الاجماع أو غيره ، بعدم وجوب الصلاتين في يوم واحد ، فأين هنا المصلحة ؟ ليقال بالتخيير بعد عدم امكان استيفاء كلتا المصلحتين . وعدم جواز طرحهما من البين . وأما الكلام في الجهة الثالثة فنقول : انه لو تنزلنا عن ذلك أيضا ، وقلنا إن كلا من فتوى الأعلم وفتوى غيره مع العلم بتنافيهما ذات مصلحة ملزمة في موردها فمع ذلك كله لا يتم ما ذكره - قدس سره - من التمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان للحكم بعدم فعلية فتوى الأعلم مطلقا بل لا بد من التفصيل بين ما إذا علمت الأهمية في فتوى الأعلم أو احتملت أو علم التساوي بينها وبين فتوى غير الأعلم . ففي الأول لا محالة يؤخذ بمعلوم الأهمية لما ذكرنا في بحث الترتب من أن المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم لا بد من أن يؤخذ به لان امتثال خطاب الأهم يهدم موضوع طلب المهم وبعبارة ثانية واضحة : الخطابان في المتزاحمين اللذين يكون أحدهما أهم والآخر مهما وان كان كل منهما فعليا إلّا انهما طوليان اى الخطاب بالأهم فعلى على الاطلاق والخطاب بالمهم فعلى على تقدير عصيان الأهم ولا تنافي بينهما في الفعلية إذ الخطاب بالأهم لا يعقل أن يتنزل إلى مرتبة الخطاب بالمهم وكذلك الخطاب بالمهم لا يتصور ان يترقى ويصعد إلى مرتبة الأهم .